نورالدين علي بن أحمد السمهودي

40

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

قال ابن شبة : قال أبو غسان : وسمعت غير واحد ممن يوثق به يذكر أن الموضع الذي دعا عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الجبل هو اليوم إلى الأسطوان الوسطى الشارعة في رحبة المسجد . قلت : ويستفاد منه : أن الصلاة والدعاء هنالك يتحرّى بهما وسط المسجد في الرحبة مما يلي سقفه ، ومقتضى الرواية الأولى أن تكون أقرب إلى جهة المغرب ، وإذا ضممت إلى ذلك الرواية المتقدمة من أن صلى اللّه عليه وسلم « خطا خطوة ثم الخطوة الثانية ، ثم قام ورفع يديه » ظهر لك أن طريقه صلى اللّه عليه وسلم كانت من جهة الدرجة الشمالية . وروى يحيى عن هارون بن كثير عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « دعا يوم الخندق على الأحزاب في موضع الأسطوانة الوسطى من مسجد الفتح » قال يحيى : فدخلت مع الحسين بن عبد الله مسجد الفتح ، فلما بلغ الأسطوانة الوسطى من المسجد قال : هذا موضع مصلّى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الذي دعا فيه على الأحزاب ، وكان يصلي فيه إذا جاء مسجد الفتح . وروى ابن شبة عن جابر قال : دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم في المسجد المرتفع ، ورفع يديه مدا . وعن سالم أبي النصر قال : دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الخندق « اللّهمّ منزّل الكتاب ، ومنشئ السحاب ، اهزمهم وانصرنا عليهم » . وروى ابن زبالة من طريق عمر بن الحكم بن ثوبان قال : أخبرني من صلى وراء النبي صلى اللّه عليه وسلم في مسجد الفتح ثم دعا فقال : « اللهم لك الحمد هديتني من الضلالة ، فلا مكرم لمن أهنت ، ولا مهين لمن أكرمت ، ولا معزّ لمن أذللت : ولا مذلّ لمن أعززت ، ولا ناصر لمن خذلت ، ولا خاذل لمن نصرت ، ولا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا رازق لمن حرمت ، ولا حارم لمن رزقت ، ولا رافع لمن خفضت ، ولا خافض لمن رفعت ، ولا خارق لمن سترت ، ولا ساتر لمن خرقت ، ولا مقرب لما باعدت ، ولا مباعد لما قربت » . وذكر القرطبي دعاء آخر في رواية يتضمن أن الدعاء وقع من النبي صلى اللّه عليه وسلم هناك في الليلة التي أرسل الله فيها الريح على الأحزاب ، ولا مانع من أن يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا في تلك الليلة أيضا هناك ، ولفظه : ولما اشتد الأمر على المسلمين وطال المقام في الخندق قام عليه الصلاة والسلام على التلّ الذي عليه مسجد الفتح في بعض الليالي وتوقّع ما وعده الله من النصر . وقال : من يذهب ليأتينا بخبرهم ؟ قال : فانطلق حذيفة بسلاحه ، ورفع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يده يقول : « يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب المضطرين ، ويا كاشف همي وغمي وكربي ، فقد ترى حالي وحال أصحابي » فنزل جبريل فقال : إن الله سمع دعوتك وكفاك هول عدوك ، فخرّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على ركبتيه ، وبسط يديه ، وأرخى عينيه ، وهو يقول : شكرا